 |
من نحن ؟ أنشئت سراس للإنتاج سنة 1964. وذلك, أصلا كوكالة متخصّصة في إنتاج الأفلام. فباعث الدّار, محمّد بن إسماعيل, هو في الأصل صحفيّ, ترأس تحرير أسبوعية,"لاكسيون" التي سمّيت بعد بـ" أفريك أكسيون" ثمّ غدت "جون أفريك". وهو بصفته تلك قد تشبّع كثيرا بالدّور المركزي الذي تلعبه الصّورة, خصوصا عندما قام بتغطية أحداث الجزائر وبنزرت. كما أنّ المهامّ الأساسية التي أوكلت له في قطاع السياحة. الذي كان عند ذاك يخطو خطواته الأولى. قد رسّخت إدراكه للأهميّة المتصاعدة التي ما انفكّت تكتسبها الوسائط السمعية البصرية. ولأنّه كان توّاقا إلى الحداثة والإبداع والتجديد فإنّه اختار أن يرتاد هذا المسلك. غير أنّ محمد بن اسماعيل لم يكن يمتلك مالا, أو لنقل أنّه لم يكن يمتلك المال الكافي. فيما أنّه سرعان ما أدرك أنّه ليس من الممكن تحويل الحلم إلى واقع دون المال. فكان عليه أن يتأقلم وأن يتحوّل من إنجاز أعمال سينمائيّة محدودة طلبت منه إلى اختيار آخر أكثر واقعيّة بالنسبة إليه : فترك الأفلام الخام إلى الورق وأبدل الكاميرا بالمطبعة. أمّا اليوم فإنّ "سراس للنّشر", قد رسّخت أقدامها و اكتسبت فريقا محنّكا, وصيتا راسخا تجاوز صداه الحدود, ورصيدا تجاوز الـ760 عنوانا, ومعدّل إصدار لم يقلّ خلال السنوات العشر الأخيرة, عن الـ 50 عنوانا, كلّ سنة, من الإصدارات الجديدة, وما يماثلها بالنسبة لعمليات إعادة الطّبع, وها هي "سراس للنّشر" قد أفلحت في تنويع سلاسلها شكلا وموضوعا : فمن الكتب الفخمة إلى كتب الجيب, ومن العلوم الإنسانيّة إلى الروايات والشعر, والكتب الجامعيّة, والأدلّة السياحيّة... أمّا اللّغات التي تصدر سراس للنّشر كتبها فيها فهي أساسا اللغتان العربية والفرنسية, ولكنّ عديد الكتب وخصوصا منها ما يدخل ضمن سلاسل تستهدف السوّاح فتصدر أيضا بالإنقليزية والألمانية و الإيطالية. وإلى ذلك, أصبحت سراس للنّشر تعتمد في نشاطها على شبكة توزيع تونسيّة حبكت هيكلتها حليفتُها وسندُها شركة ديمتير للتوزيع . كما أنّها اخترقت لنفسها, رغم الصّعاب, مواقع ما انفكّت تتعزّز في المغرب, والجزائر, والسينغال, والكوت ديفوار, ومصر, ولبنان خصوصا, وأمّنت لمنشوراتها تواجدا لا بأس به في فرنسا وأنحاء أخرى من العالم. ودار سراس تسعى جاهدة بكلّ ذلك, لتثبت على حيّز الفعل الواقع أنّه يمكن لناشر من "الجنوب" أن يتمسّك بالحرص والصرامة اللّتين تتطلّبهما المهنة وفقا للمعايير النّوعية, وأن يختصّ بميزات تصنع تفرّده, وأن ينجح مع ذلك في تخطّي الصعاب التي لا يخلو منها الحال في المحيطين الإفريقي والعربيّ, ويظلّ ناشرا مستقلاّ, وممارسا لواجبات المواطنة, ومتفتّحا على الآخرين.
|
|
 |
|